• ×

11:25 مساءً , الإثنين 3 ربيع الثاني 1440 / 10 ديسمبر 2018

القائمة الرئيسية

التعليم الاهلي في مكة المكرمة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة:
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين..
يسعدني أن أقدم هذه المحاضرة لمجموعة من أبرز رجالات التعليم الأهلي في مكة المكرمة، الذين يحملون على عاتقهم الإشراف التربوي بمدارسهم الأهلية ، في الملتقى التربوي الأول للمشرفين التربويين بالمدارس الأهلية والذي تستضيفه مدارس شعاع المعرفة الأهلية .
وأسعد كذلك بتقديم شكري وتقديري لمدارس شعاع المعرفة الأهلية وعلى رأسها الدكتور/ أشرف محمد الشيخة، مؤسس المدارس، ومنسوبي إدارة الإشراف والتطوير بالمدارس على إتاحة هذه الفرصة لأقدم محاضرة (التعليم الأهلي بمكة المكرمة) .
المحاضرة كما تعلمون بعنوان (التعليم الأهلي بمكة المكرمة) فالموضوع محصور في التعليم الأهلي وفي هذا البلد الحرام فقط، إلا أنني سوف أضيف بعض المواضيع المتعلقة بالتعليم الأهلي على مستوى المملكة العربية السعودية.
ولقد قسمت المحاضرة إلى ثلاث مراحل:
المرحلة الأولى: من بداية العصر الإسلامي إلى عام 1343 هـ.
المرحلة الثانية: بداية العهد السعودي في مكة إلى عام 1395 هـ.
المرحلة الثالثة: من عام 1395 هـ إلى عامنا الحالي.
أسأل الله العلي القدير أن يعينني على أداء هذه المحاضرة على الوجه المطلوب.
المرحلة الأولى
التعليم الأهلي في مكة المكرمة من بداية العصر الإسلامي الى عام 1343هـ
أولاً: نظرة تاريخية عن الحلقات في المسجد الحرام
مكة المكرمة.. هي أم القرى.. وقد اختارها الله عز وجل لتكون مقراً لبيته الحرام ومهوى أفئدة المسلمين في كافة بقاع الأرض. فلقد بعث الله نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم بالهدى والنور، بعد أن أذلهم الجهل والظلام، فزال بحمد الله الظلم بنور العلم الساطع، وحل العدل والحق محل الظلمة والباطل، واجتمع شمل الأمة بعد أن كان متفرقاً.
ولما كانت للعلم منزلة رفيعة في الإسلام، كان أول ما نزل به الروح الأمين على سيد المرسلين قوله تعالى:
اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق، اقرأ وربك الأكرم، الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم
وقد نزلت هذه الآيات في مكة المكرمة (غار حراء، جبل النور).
كان بعض المكيين قبل بزوع فجر الإسلام يعرفون القراءة والكتابة، فقد كانوا يتاجرون مع البلاد المجاورة فأخذوا عنهم القراءة والكتابة، وبمجيء الإسلام طرأ تعديل جذري على حياة المكيين والمسلمين في شتى مجالات الحياة.
ويهمنا هنا أن نشير إلى تشجيع الإسلام للعلم والعلماء فقد ورد في القرآن الكريم العديد من الآيات التي تحث على العلم والتعلم ومنها قوله تعالى:
يرفع الله الذين أمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات
وقوله تعالى:
قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون
وكان رسول الله  يعلم أوائل المسلمين تعاليم دينهم الحنيف في دار الأرقم بن أبي الأرقم، فقد كانت تلك الدار أول مدرسة في تاريخ الإسلام، وبعد فتح مكة عين الرسول  معاذ بن جبل ليُعلم الناس دينهم الجديد.

عصر الخلفاء الراشدين والعصر الأموي:
كان التعليم في المسجد الحرام في عهد الخلفاء الراشدين يتركز على حلقات لحفظ القرآن الكريم، وكان لابن عباس مقعدٌ في دار زمزم ينشر فيه معارفه وعلومه، وهو من أوسع الصحابة علماً واطلاعاً، وهو مفسر كتاب الله العظيم.. حيث اتسعت حلقات ابن عباس بالمسجد الحرام، وقد تخرج من مدرسة ابن عباس مجاهد بن جبر، وعطاء بن أبي رباح وسعيد بن جبير.
وقد صنف وجمع العديد من علماء الحديث والتفسير كتبهم في المسجد الحرام أمثال الإمام محمد بن إسماعيل البخاري الذي جمع (صحيح البخاري) في المسجد الحرام حيث ورد أنه قال :"صنفت كتابي الجامع في المسجد الحرام".
وظلت الحلقات في المسجد الحرام في تطور حتى العصر العباسي.
العصر العباسي:
بعد أن سجلت الحلقات في المسجد الحرام ازدهاراً في أواسط العصر الأموي، استمر هذا التوهج في بدايات العهد العباسي وامتلأت أروقة المسجد الحرام بطلبة العلم، وكان يتزعم الفتوى في تلك الحقبة عبد الله بن أبي نجيم، كما كان عبد الله بن عبد العزيز علماً من أعلام مكة المكرمة وهو أول من ألف في الحديث وقد توفي عام 150هـ.
وقد ضعف النشاط العلمي في المسجد الحرام في القرن الرابع الهجري، حيث بدت علامات الضعف واضحة بسبب اشتداد الخلافات الدينية، وكثرة الجدال والنقاش خاصة خارج الحجاز، والتي ظلت بعيدة نسبياً عن هذه الفتن ومتمسكة بأصحاب السنن باستثناء بعض الحركات الفردية.
وقد ظهرت في أواخر العصر العباسي بعض المدارس في مكة المكرمة، واستمر الوهن والضعف في نواحي الدولة الإسلامية في هذا العصر مما انعكس على النواحي العلمية في المسجد الحرام، وقد استمر هذا الضعف في العصور المتتالية: الفاطمي والأيوبي، وعصر المماليك والشراكسة حتى العصر العثماني، وبعد نشوب الحرب العالمية الأولى ضعفت الحركة التجارية في مكة كثيراً، وأثر ذلك على النواحي الاقتصادية وضاقت مصادر الرزق وانقطعت المنافذ والسبل التي تمد مكة بالحجيج، أو ضعفت، وقد انصرف الجميع بما فيهم العلماء لطلب الرزق، وهنا تدخلت الحكومة العثمانية في محاولة لإعادة الحياة العلمية للمسجد الحرام، ومكة المكرمة عموماً، حيث خصصت مرتبات شهرية للعلماء والمدرسين بالمسجد الحرام وصدر نظام خاص حول هذا الموضوع.
ثانيا: الكتاتيب:
ظهر الكُتاب كمؤسسة تعليمية منذ أوائل العهد الإسلامي، والكُتاب هو المؤسسة التعليمية التي وجدت في المجتمع الإسلامي لتقوم بتربية صغار المتعلمين وسُمي الكُتاب بهذا الاسم نظراً لأن الطفل يتعلم فيه الكتابة والقراءة ثم عُمم هذا الاسم بحيث أصبح يشمل كل مؤسسة تعليمية تعني بتربية الصغار حتى ولو لم تكن القراءة والكتابة مادتها الدراسية الوحيدة فقد أطلق هذا الاسم على مؤسسات تعليمية كان همها الأول تعليم الطفل وتحفيظه القرآن الكريم.
إن مكة المكرمة منذ فتحها رسول الله  حتى آخر العهد العثماني مرت بفترات وأحوال اقتصادية وسياسية واجتماعية مختلفة وبما أن التعليم ظاهرة اجتماعية يخضع كغيره من الظواهر الاجتماعية لقوانين الحياة من النمو والازدهار والتراجع والموت. فالتعليم بمكة المكرمة تأثر بهذه النواحي فيرتفع مستواه حيناً وينخفض حينا آخر حسب تأثره بالأحوال التي تمر عليه وحسب اهتمام الأمراء والولاة والأفراد به ، ومكة بحكم مكانتها الإسلامية الرفيعة ووجود بيت الله الحرام فيها، مهوى أفئدة المسلمين، فقد وفد إليها كثير من علماء المسلمين في الدين واللغة العربية وغيرها من العلوم، فاتخذوا المسجد الحرام مكاناً لنشر ثقافتهم وعلومهم فيه، هذا بالإضافة إلى العلماء المكيين ونتيجة لذلك كان الاهتمام بالكتاتيب والمؤسسات التعليمية الأخرى قليلاً نسبياً لقد وجد الكُتاب جنباً إلى جنب مع المسجد يسهم في نشر نور العلم والمعرفة، وكان الكُتاب يتخذ من المسجد مقراً له في بعض الأحيان، هذا حال كثير من الكتاتيب في مكة المكرمة.
كانت الكتاتيب في أوائل القرن الهجري السابق منتشرة في كل حارة ومهمتها ختم القرآن مجوداً وتعليم التلميذ القليل من مبادئ القراءة والكتابة، وهناك كتاتيب خاصة بتعليم الخط والحساب.

لقد كانت حالة التعليم في آخر العهد العثماني ضعيفة جداً وهذا ما أجمعت عليه كثير من الكتابات التاريخية وهذا الوضع عام في الوطن العربي إلا أن مكة كانت أفضل من باقي المدن وذلك بسبب وجود المسجد الحرام وهجرة بعض علماء المسلمين إليها كما ذكرنا سابقاً.
الكتاتيب في معظمها كانت بدائية بكل معانيها في أساليبها وقواعدها وفي توجيه الطلاب وفي ألفاظها ونظمها بالإضافة إلى وجود بعض الكتاتيب المنظمة والراقية نسبياً ومع هذا فقد قدمت الكتاتيب خلال هذه الفترة خدمات تعليمية كبيرة وساعدت كثيراً في تعليم بعض أبناء المجتمع المكي القرآن الكريم والقراءة والكتابة.
طريقة التعليم في الكُتاب:
إن طريقة التعليم في الكتاب تكاد تكون واحدة في أنحاء الجزيرة العربية بل في مختلف أنحاء العالم الإسلامي، فالمكان المخصص للتعليم عبارة عن مكان مستقل، أو غرفة في منزل، أو غرفة مجاورة للمسجد تكون خاصة لتعليم الصبية، ولا يوجد سن معينة لالتحاق الصبي بالكُتاب ويعتمد ذلك على ميوله واستعداده وقابليته للتعليم، ورغبة ولي أمره في مواصلة التعليم.
كذلك لم تكن هناك سن محددة لانتهاء التعليم في الكُتاب، وكذلك لا يوجد في الكُتاب مستويات دراسية معينة متميزة أو مستقلة، وإنما يقوم المعلم الذي يلقب (الفقيه) بتدريس جميع المواد ويستعين أحياناً ببعض طلابه المبرزين في تدريس المستجدين والضعاف من طلابه.
وجدت العادة أن يتم الصبي دراسته بالكُتاب بحفظ القرآن الكريم، حيث كانت الدراسة تتمحور حول تعليم قراءة القرآن وتجويده وحفظه. ويجب على الطالب إحضار لوح خشبي يعده النجارون لهذه الغاية، حيث يقوم الفقيه بحصر حروف الهجاء عليه ثم يقوم الصبي بتهجي الحروف والمعيار الحقيقي لاستكمال الدراسة لدى الكُتاب هو حفظ القرآن الكريم.
وصف حالة الكتاتيب:
1- لا يوحد في الكتاتيب فصول دراسية يوزع الطلاب عليها حسب مستوياتهم، بل كان جميع طلاب الكُتاب يجتمعون في مكان واحد وهم مختلفو المستويات العلمية والأعمار.
2- لا يوجد في الكُتاب مقاعد دراسية لجلوس الطلاب عليها، حيث كان جلوسهم على الحصير (يصنع من سعف النخل) وبدون نظام غالباً.
3- لا يوجد اهتمام بالنواحي الصحية في الكُتاب حيث كان جميع الطلاب يشربون في إناء واحد.
4- كانت الشدة تخيم على الكُتاب حيث كان معلم الكُتاب يستخدم أنواعاً مختلفة من العقاب لتأديب الطلاب.

أنواع الكتاتيب:
1- كتاتيب الأحياء السكنية:
كانت بدائية وكانت منتشرة في أحياء مكة المكرمة وعدد هذه الكتاتيب كثيرة، فقد يكون في المحلة الواحدة أكثر من كُتاب.
وتكون غالباً في بيت المعلم أو في أماكن مستأجرة، وبعضها يكون في المساجد المنتشرة في الأحياء.
وهذه الكتاتيب تتفاوت في مستواها التعليمي حسب مستوى المعلم ونظامه، وهي تهتم بتعليم سور القرآن القصيرة، وربما يُضاف إليها الكتابة في بعض الأحيان، وإذا انتهى الطالب من قراءة جزء (عم) أو (تبارك) ترك الكُتاب.
وكان الأطفال في هذه الكتاتيب من سن الخامسة فما فوق وسط جو من البطش من ناحية الأسلوب والوسائل المختلفة للعقاب، وهذه الشدة تجعل الطلاب يهربون من الكُتاب ويكرهون التعليم.
وكانت بعض هذه الكتاتيب تضم بنين وبنات من الصغار وتديرها معلمات وكان بعض معلمي هذه الكتاتيب يجمع بين عمله في الكُتاب ومهنة أخرى.

2- كتاتيب متخصصة (الخطاط):
وهي متخصصة في الخط وتعتبر هذه الكتاتيب أرقى من كتاتيب الأحياء السكنية وهي قليلة الانتشار وأكثرها كانت في المسجد الحرام.
وهذه الكتاتيب لا يدخلها إلا من كانت لديه مبادئ القراءة والكتابة وشيء من سور القرآن الكريم، وهي تُعلم الطلاب إجادة الخط والإملاء ومبادئ الحساب، وتؤهلهم بعد التخرج منها إلى العمل في إحدى الوظائف الكتابية أو الحسابية عند التجار.. أو مساعدة آبائهم في أعمالهم الحرة.
ومن أشهر هذه الكتاتيب: كُتاب الشيخ فرج غزاوي وابنه تاج وسليمان وتلميذه الشيخ محمود زهدي. لقد افتتح الشيخ تاج غزاوي كُتابه في باب الزيادة في المسجد الحرام ثم خلفه تلميذه الشيخ إبراهيم حلواني.

3- كتاتيب نظامية:
هذه الكتاتيب ترتقي إلى مستوى المدارس النظامية في ذلك الوقت وهي أرقى من كتاتيب الأحياء السكنية والخطاط، وينتقل الطالب من سنة إلى أخرى، مثل ما يحصل في المدارس النظامية، ومعلمو هذه الكتاتيب من خيار العلماء ممن يستفاد منهم أكثر من غيرهم.
وكانت تعتني إلى جانب تعليم القراءة والكتابة بتحسين الخط وتجويد القرآن، ومعرفة قواعد الإملاء، وبعض القواعد الحسابية، ومبادئ القواعد النحوية ودراسة السيرة النبوية وتقع هذه الكتاتيب غالباً في الأبنية المشرفة على المسجد الحرام.
ومن أشهر هذه الكتاتيب: كُتاب الشيخ عبد الله حمودة وهذا الكتاب كان نواه لتأسيس مدرسة الفلاح.
أشهر الكتاتيب في مكة المكرمة خلال القرن السابق:
1- كُتاب الشيخ عبد المعطي إبراهيم النوري بالشبيكة.
2- كُتاب الشيخ عبد الحق الهندي في باب إبراهيم.
3- كُتاب الشيخ عبد الفتاح أغا في حارة الأغوات.
4- كُتاب الشيخ العبادي بأجياد.
5- كُتاب الشيخ حمود بالمسفلة.
6- كُتاب الشيخ حسن أحمد ألطف بالمسفلة.
7- كُتاب الشيخ الخزامي بسوق الليل.
8- كُتاب الشيخ سعد الله قارئ بباب الباسطية.
9- كُتاب المقري الشيخ حزين بالجودرية.
10- كُتاب الشيخ صالح عيد بالخريق.
11- كُتاب الشيخ العشري بشعب عامر.
12- كُتاب الشيخ أحمد العجيمي بحي الشامية.
13- كُتاب الشيخ عبد الحي غندورة بحارة الباب.
14- كُتاب الشيخ إبراهيم فودة بأجياد.
15- كُتاب الشيخ خزيم المدعى.
16- كُتاب الشيخ أمين الماحي.
17- كُتاب الشيخ مصطفى يغمور بالشامية.
18- كُتاب الشيخ العناني.
19- كُتاب الشيخ عبد الله مجاهد.

نظام الكتاتيب:
لا يوجد لوائح أو أنظمة تنظم العمل في الكتاتيب ولكن هناك شيئاً متعارفاً عليه تسير بموجبه الكتاتيب وتختلف من كُتاب الى آخر نذكر منها التالي:
- يذهب ولي أمر الطالب به إلى الشيخ ويطلب قبول ولده في هذا الكُتاب ثم يقبل الشيخ بشروط منها دفع مبلغ بسيط كل أسبوع وهذا ليس في كل الكتاتيب بل البعض منها.
- يجب أن يحضر ولي الأمر لوحاً خشبياً للكتابة عليه.
- إذا حفظ الطالب جزءاً معيناً من القرآن فإنه يجب على ولي أمره إحضار بعض الحلاوة لتوزيعها على الطلاب.
- يقوم ولي أمر الطالب بعمل وليمة إذا ختم الطالب القرآن الكريم.
- لا يوجد سن معين لدخول الطالب الكتاتيب.
- الدراسة في الكتاتيب طيلة النهار.
- مستوى التحصيل يعتمد على مدى حفظ الطالب أو إلى أين وصل في الحفظ.
- لا يوجد مدة محددة للدراسة في الكتاتيب قد تكون سنتين أو خمس أو ست سنوات كحد أعلى.
- لا يوجد عطلة إلا يوم الجمعة وأيام العيدين.
- الاحتفال عندما يتم الطالب حفظ القرآن الكريم ويسمى (الإصرافة والإقلابة) كما ذكر فيصل مقادمي.
و كان هناك كتاتيب نسائية في مكة المكرمة ومن أشهرها:
- كُتاب السيدة آشية.
- كُتاب الشامية للبنات.
- كُتاب الصولتية للبنات.
- كُتاب الفقيهة فاطمة البغدادية.
- كُتاب الأستاذة الهزازية.
- كُتاب الأستاذة عائشة معجونية.
وبعض هذه الكتاتيب تحولت إلى مدارس أهلية، من أشهرها حسب تسلسلها التاريخي:
المدرسة المعجونية، المدرسة الهزازية، المدرسة الصولتية .

ثالثاً: المدارس الأهلية قبل العهد السعودي:
1- لعل من أقدم المدارس الأهلية في مكة المكرمة هي مدرسة الأرسوفي:571هـ
أسسها عبد الله بن محمد الأرسوفي، وموقعها بالغرب من باب العمرة، وكانت تدرس المذهب الشافعي.
2- مدرسة الزنجيلي: 579هـ
أسسها الأمير فخر الدين عثمان بن علي الزنجيلي، موقعها عند باب العمرة, وكانت الدراسة فيها على مذهب الإمام أبي حنيفية.
3- مدرسة ابن الحداد المهدوي: 638هـ
مؤسسها أبو المنصور عبد الحق عبد الرحمن المهدوي، موقعها بالقرب من باب الشبيكة، وكانت الدراسة فيها على مذهب المالكية.
وهناك مدارس حكومية ظهرت في العصر العثماني، وفي عهد الأشراف، ليس هذا مجالاً لذكرها.
4- مدرسة الصولتية: 1292هـ
مؤسسها الشيخ محمد رحمة الله، من كبار العلماء في ذلك الوقت وأحد مدرسي المسجد الحرام.
رأى عدم وجود مدرسة في مكة المكرمة نظامية وذات دراسة منهجية تعتني بأبناء مكة والمهاجرين إليها. فأيقن حاجة مكة لمدرسة نظامية ولكن ينقصه المال اللازم لإنشائها.
وفي عام 1290هـ (ويقال عام 1289) جاءت لأداء فريضة الحج سيدة هندية تُدعى صولت النساء وهي ليست أميرة كما ذكر الناظر على مدرسة الصولتية الشيخ ماجد رحمة الله، فقد أبدت رغبة في بناء رباط بمكة، وكان زوج ابنتها على اتصال مستمر بالشيخ رحمة الله، فلما عُرضت رغبة صولت النساء على الشيخ أوضح له أن بمكة العديد من الأربطة، ولا ينقص مكة سوى مدرسة تعني بتعليم أبناء المسلمين فلما عرضت الفكرة على صولت النساء بادرت إلى قبولها ودفع الأموال اللازمة لهذا المشروع الخيري فاشترى الشيخ رحمة الله قطعة أرض بحارة الباب وبنى أول بناية للمدرسة وكمل البناء عام 1292هـ وسميت المدرسة الصولتية نسبة إلى المحسنة المتبرعة.
فتوسعت المدرسة فأصبح لها عدة بنايات ففي عام 1302هـ ابتدأ بتشييد مسجد للمدرسة، وكان مقراً لقسم الحفاظ سابقاً ثم إضافة مبنى آخر عام 1324هـ..
- للمدرسة قسم داخلي يسكن الطلاب المحتاجون للسكن، ويشتمل على عدة غرف يأوي إليها الطلاب في أوقات غير الدراسة ويقدم لهم الماء والكهرباء وبعض الأدوات المنزلية الضرورية مجاناً.
- كما أن للمدرسة مسجداً بجوارها يصلي فيه المقيمون بالقسم الداخلي وطلاب المدرسة ومن بجوارها من السكان بصفة عامة.
- للمدرسة مكتبة علمية، وهذه المكتبة هي نواة مكتبة الشيخ رحمة الله (المؤسس) وتضم مجموعة من الكتب القديمة النادرة والمخطوطات ويرتادها الطلاب في غير أوقات الدراسة، وتقدم لهم الكتب العلمية للقراءة وللاستعارة.
- لقد أنشىء في عهد المؤسس ثلاثة فروع للمدرسة الصولتية في أجياد والمسفلة والهجلة.
وبعد أن تخرج على يد الشيخ علماء كبار قاموا بتأسيس مدارس أهلية بمكة المكرمة منهم الشيخ عبد الحق قارئ الذي أسس المدرسة الفخرية، والشيخ عبد الخالق البنغالي الذي أسس المدرسة الإسلامية المعروفة بدار الفائزين. كما أسس الشيخ محمد حسين خياط المدرسة الخيرية.
من هنا يتضح مستوى التعليم العالي لخريجي المدرسة الصولتية، حيث إن خريجيها كانوا يعتبرون علماء، يحق لهم التدريس في المسجد الحرام، كما يحق لهم فتح مدرسة لتعليم أبناء المسلمين.
- المدرسة الصولتية ليست على نمط مدارس المرحلة الواحدة كما هو معروف، لكنها تضع مراحل مختلفة تعني بتعليم الفرد من طفولته وحتى يتخرج منها وهو على قدر كبير من العلم والمعرفة.
ونظام الدراسة في المدرسة مر بعدة فترات وهي كما يلي:
1- الفترة من عام 1292هـ حتى عام 1325هـ:
لم تكن فصول دراسية، بل إن كل طالب كان يُختبر من قبل مدرسين، وتقدر له الكتب المناسبة على ضوء ما لديه من مقدرة ومعلومات أي أنه كان هناك عدة مستويات في كل من الموضوعات التي تدرس بالمدرسة.
فكان بإمكان الطالب أن يلتحق بإحدى الأقسام التالية:
قسم العلوم العربية والدينية.
قسم تحفيظ القرآن الكريم.
قسم تعليم القرآن.
يقول الدكتور عبد الله الزيد عن هذا النظام في الصولتية: إن كل تلميذ يعامل حسب مقدرته الذاتية.. مجموعة تلاميذ يمكن أن يلتحقوا بها في وقت واحد، ولكن ما إن يمر وقت قصير حتى يتمايزوا في مستوياتهم في حدود المنهاج المقرر، ويقوللعل هذا النظام العريق قد سبق لفكرة نظام الساعات المعتمدة التي تأخذ بها الجامعات الآن.).
2- الفترة الثانية من عام 1325هـ حتى عام 1363هـ:
في هذه الفترة أحدث نظام الفصول الدراسية في المدرسة ابتداء من عام 1325هـ وأصبح بالمدرسة الأقسام التالية:
1- القسم التحضيري، ومدة الدراسة به أربع سنوات.
2- القسم الابتدائي، ومدة الدراسة به أربع سنوات.
3- القسم الثانوي، ومدة الدراسة به أربع سنوات.
4- القسم العالي، ومدة الدراسة به سنتان.
هذه الأقسام عبارة عن مراحل، تعادل تقريباً المراحل في المدارس الحكومية، فالمرحلة التحضيرية تعادل المدرسة الابتدائية، والمرحلة الابتدائية تعادل المدرسة المتوسطة، والمرحلة الثانوية تعادل المدرسة الثانوية، والمرحلة العالية تعادل الجامعة، مع فارق في عدد السنين في كل مرحلة في المدرسة الصولتية ومقابلها في المدرسة الحكومية.

3- الفترة الثالثة من عام 1383هـ حتى عام 1391هـ :
استمر نظام الدراسة في المدرسة على ما كان عليه خلال الفترة السابقة حيث ألغيت المرحلة التحضيرية، وأصبحت الدراسة في المدرسة تضم المراحل التالية:
1- المرحلة الابتدائية:
تسمى هذه المرحلة قسم القرآن الكريم، والأساس فيه ختم القرآن الكريم نظراً وغيباً، مع تدريس كل المواد المقررة في منهج وزارة المعارف، ومدة الدراسة فيها أربع سنوات، ويمكن لخريج هذا القسم الالتحاق بالسنة الخامسة الابتدائية في المدارس الحكومية.
2- المرحلة الثانوية:
مدة الدراسة في هذه المرحلة أربع سنوات يدرس فيها الطالب مواد مختلفة بمعدل (36) حصة في الأسبوع ومناهج هذه المرحلة تختلف عن منهج وزارة المعارف.

3- المرحلة العالية:
مدة الدراسة فيها سنتان، ويدرس فيها مواد مختلفة عن مقررات وزارة المعارف بمعدل (36) حصة في الأسبوع.

5- المدرسة الفخرية: 1298هـ
قام بتأسيس هذه المدرسة الشيخ عبد الحق قاري، وهو أحد الوافدين على مكة المكرمة من الهند وكان يتقن اللغة العربية وآدابها، وكان للشيخ عبد الحق عام 1295هـ قبل تأسيس المدرسة الفخرية كتاب عند (باب إبراهيم) وكان من الكتاتيب الراقية ويسمى (كُتاب عبدالحق).
وكان الإنفاق على الكُتاب من إعانات بعض الحجاج وأولياء أمور الطلبة، ففكر الشيخ في أن يجعل للكتاب مورداً ثابتاً، فسافر إلى الهند، وسعي عند بعض أمرائها إلى تخصيص رواتب شهرية، فنجح في مهمته وبعد عودته زاد من تنظيم كُتابه، حوله إلى مدرسة، وسماها (المدرسة الفخرية العثمانية) عام 1298هـ فالفخرية إشارة إلى أن التعليم بها كان مجاناً فخرياً، والعثمانية نسبة إلى اسم الأمير الهندي الذي ساهم في تقديم المساعدات المالية للمدرسة وهو أحد حكام حيدر آباد واسمه عثمان.
وكان يقوم بإدارتها المؤسس الشيخ عبد الحق، وعندما عجز عن القيام بإدارة المدرسة طلب من الشيخ إسحاق قارئ البكري مساعدته، والذي تولى إدارة المدرسة بعد وفاة مؤسسها.
فقام الشيخ إسحاق بعد توليه إدارة المدرسة بالسفر إلى الهند لتثبيت المخصصات من أمراء الهند وأغنيائها وزيادة هذه المخصصات وقد وفق إلى حد ما في مهمته هذه.
وبعد عودته بدا في التوسع، ثم حاول إنشاء فروع للمدرسة في أحياء مكة، وبدأ بحي الفلق وأجياد السد.
وقد بلغ عدد طلبة المدرسة عام 1340هـ ما يقرب من (850) طالباً موزعين على الفروع الثلاثة كما يلي:
1- طلبة فرع الفلق، وعددهم 200 طالب.
2- طلبة فرع أجياد، وعددهم 300 طالب.
3- طلبة فرع باب إبراهيم وعددهم 350 طالب.
وكانت المدرسة تحتوي على المرحلتين التحضيرية والابتدائية، وقسما لتحفيظ القرآن الكريم، كما حاول أن يجعل بالمدرسة أقساماً صناعية وبالفعل أسس معملاً للخياطة والحفر على الخشب وبعض الصناعات الأخرى.
يقول الأستاذ عبد الرحمن صباغ وهو أحد طلاب المدرسة الفخرية ومدرسيهالقد تخرجت من المدرسة الفخرية بالشهادة الابتدائية، وهي في ذروة تطورها على عهد الحسين، ثم تعينت بها مدرساً نصف اليوم، وطلبت دروساً إضافية للتقوية في التفسير والحديث والفقه وأصوله وتحسين الخط وعلوم اللغة العربية وآدابها في النصف الآخر من النهار، ويقول: وفي العام الدراسي الثاني تعينت مدرساً في القسم الابتدائي لتدريس الإملاء والجغرافيا والتاريخ والحساب والهندسة والفقه الشافعي).
المدرسة الفخرية عام 1391/1392هـ:
في بداية هذا العام افتتح في المدرسة الصف الخامس الابتدائي وأصبحت تضم جميع صفوف المرحلة الابتدائية ما عدا الصف السادس، وهي تسير في مناهجها حسب مناهج وزارة المعارف.
المدرسة الفخرية من عام 1392 وحتى عام 1303هـ:
لقد تطورت المدرسة الفخرية خلال هذه الفترة تطوراً كبيراً عما كانت عليه في عام 1392هـ وانتقلت من مبناها القديم (الوقف) إلى مبنى مجاور له حديث مستأجر وأصبحت في عام 1401-1402هـ تضم جميع صفوف المرحلة الابتدائية وأيضاً الصف الأول والثاني متوسط وبلغ عدد طلابها في المرحلتين (236) طالباً موزعين على (10) فصول.
المرحلة الابتدائية:

الصف الأول الصف الثاني الصف الثالث الصف الرابع الصف الخامس الصف السادس المجموع
فصل طالب فصل طالب فصل طالب فصل طالب فصل طالب فصل طالب فصل طالب
1 22 1 33 1 30 1 36 1 20 1 16 6 157

المرحلة المتوسطة:

الصف الأول الصف الثاني الصف الثالث المجموع
فصل طالب فصل طالب فصل طالب فصل طالب
2 41 2 38 - - 4 79
وفي 17/12/1403 هـ صدر قرار وزارة المعارف بقفل المدرسة لعجزها عن تأدية رسالتها.

6- مدرسة دار الفائزين (1304هـ):
هي ثالث مدرسة أهلية حديثة أُسست في مكة المكرمة وذلك في عام 1304هـ حيث سبقتها المدرسة الصولتية ثم المدرسة الفخرية العثمانية وأسسها الشيخ المولوي عبد الخالق بن محمد بن حسين إسلام أيادي البنقالي وأوقف لها أوقافاً تعني بحاجاتها، وسماها المدرسة الإسلامية، ثم تغير بعد ذلك إلى دار الفائزين.
كان عدد الطلاب فيها آنذاك ما لا يقل عن عشرين طالباً، وعدد معلميها لا يقل عن اثنين أو ثلاثة، ولم يكن هناك مناهج دراسية منظمة وإنما اجتهادات من مؤسسها.
وبعد وفاة الشيخ آلت النظارة على المدرسة إلى ابنه محمد الذي أهملها، فوقف له أهل الخير من أصدقاء والده حتى أجبر على تركها فآلت النظارة إلى الشيخ/عبد الستار أبو طالب من آل الميمني، وعين الأستاذ/ عباس عبد الجبار مديراً لها فأخذت المدرسة في التقدم والتطور، ثم خلفه الأستاذ/محمد بن سعيد جان فزاد تطور المدرسة حتى ذاع صيتها، وكثر الإقبال عليها استمر الحال على ذلك حتى وفاة الشيخ/ عبد الستار فحصل التنازع على نظارة المدرسة مما أدى إلى تدني مستوى الدراسة بها حتى كادت تُغلق أبوابها، فتدخلت مديرية المعارف العامة وهي الجهة المسئولة عن التعليم بالمملكة، فأدخلت إليها مناهج التعليم بالمدارس الحكومية، وفي عام 1365هـ عُين الأستاذ/ محمد سليم رحمت الله مدير المدرسة الصولتية مشرفاً عليها فبذل جهداً لإعادة تنظيمها، ولكن بعد فترة قل الإقبال عليها مما أدى إلى إغلاقها عام 1372هـ.
هذا الإغلاق كان متقطعاً فتارة تعود إليها الحياة وتارة تضعف حتى آلت النظارة بقرار المحكمة إلى مدير دار الحديث الخيرية بمكة المكرمة والتي يشرف عليها سماحة الشيخ/عبد العزيز بن باز رحمه الله ويديرها الشيخ/ علي بن عامر الأسدي رحمه الله والذي قام بجهود كبيرة لتنظيمها وتنظيم أوقافها، ثم سعى في اعتماد شهادتها من قبل وزارة المعارف حتى جاءت الموافقة بذلك فأصبحت إحدى المدارس الأهلية التي تُشرف عليها إدارة التعليم بالعاصمة المقدسة، وعُين الأستاذ/عبد الله أبو بكر سيت مديراً منتدباً من قبل الوزارة ثم بعد وفاة الشيخ/علي بن عامر آلت النظارة إلى فضيلة الشيخ د.سليمان بن وايل التويجري الذي عين مديراً لدار الحديث الخيرية ولا تزال النظارة له حتى كتابة هذا التقرير. والمدرسة اليوم تضم في جنباتها ما يزيد عن خمسمائة طالب موزعين على ثمانية عشر فصلاً دراسياً يقوم على تعليمهم ثلاثون معلماً وإدارياً، وتدرس فيها مناهج تحفيظ القرآن الابتدائية، وقد تخرج منها في الفترة الأخيرة مئات الطلاب الحفظة توزعوا في أنحاء البلاد يؤدون دورهم في بناء المجتمع كما أداه آباؤهم من قبل.
7- المدرسة الخيرية: (1326هـ):
قام بتأسيس هذه المدرسة الشيخ محمد حسين خياط، وهو من أبناء مكة المكرمة ومن خيرة علمائها، وكان ذلك بدافع من غيرته على العلم وحبه لنشره بين أبناء المسلمين، بالإضافة لقلة المدارس في ذلك الوقت.
فقد حاول الشيخ مع الحكومة التركية لأخذ رخصة بافتتاح مدرسة وقد حصلت بعد عدة محاولات وبعد حصوله على الرخصة فتح المدرسة في (داره) وسماها المدرسة الخيرية.
وتهدف المدرسة إلى نشر العلم والمعرفة بين أبناء المسلمين وتربيتهم على تعاليم الإسلام وآدابه، ولقد تطورت المدرسة في زمن وجيز، وبلغ عدد طلابها في عام 1328هـ أي بعد تأسيسها بسنتين نحو ثلاثمائة (300)طالب.
وكانت تدرس بالإضافة للعلوم الدينية التاريخ والجغرافيا وهي أول مدرسة بمكة اهتمت بهذه العلوم الاجتماعية.
وبعد تولي الشريف حسين السلطة في مكة، وخروج الأتراك منها كلف الشيخ محمد حسين خياط بتكوين مدرسة تحوي المرحلة التحضيرية الابتدائية والثانوية على غرار المدارس الأزهرية بمصر، وأطلق يده في وضع المناهج والمقررات واختيار المدرسين، وكان الإقبال على هذه المدرسة كبيراً، ونقل الشيخ الخياط طلاب مدرسته إليها وسميت بمدرسة الخياط لأنه كان يديرها بالإضافة إلى ذيوع شهرته.
الدراسة في المدرسة الخيرية كانت مجانية فكان أهل الخير وولاة الأمر في مكة يقدمون له العون المادي والتشجيع. لقد تخرج من مدرسة الخياط نخبة كانت النواة التي ملأت الوظائف في العهد الهاشمي، وبداية العهد السعودي.
واستمرت المدرسة في أداء رسالتها حتى بداية العهد السعودي، حيث انتشرت المدارس الحكومية بمختلف مراحلها في جميع أحياء مكة المكرمة وكان هذا من الأسباب التي أدت إلى قلة الإقبال عليها ثم أُغلقت.


8- مدرسة عبد الكريم الطرابلسي: (1327هـ)
قام بتأسيس هذه المدرسة الشيخ عبد الكريم الطرابلسي الشامي عام 1327هـ وكما ذكر فيصل مقادمي فقد أنشئت في دار تعرف بدار العنتبلي في الطريق ما بين باب العمرة وباب الباسطية.
وهي أول مدرسة عربية عنيت بتدريس التلاميذ على مقاعد للدراسة أمام سبورة، وكان يساعد الشيخ عبد الكريم بعض الأساتذة السوريين، هذه المدرسة لم تدم طويلاً، فقد سافر الشيخ عبد الكريم الطرابلسي إلى المغرب. وبهذا انتهت المدرسة في سنواتها الأولى.

9- مدارس الفلاح بمكة المكرمة: (1330هـ)
أسسها الحاج محمد علي زينل بمكة بعد سبع سنوات من تأسيس فلاح جدة، وكانت نواة هذه المدرسة هي كتاب الشيخ عبد الله حمودة حيث عرض عليه فكرة المدرسة فرحب بها، ونقل طلاب كُتابه إليها.
كان موقعها أول ما تأسست في القشاشية ثم انتقلت بعدها إلى حارة الباب، ثم عادت مرة أخرى إلى القشاشية، ثم انتقلت إلى الشبيكة عام 1368هـ ثم انتقلت أخيراً إلى مبناها الحديث في ساحة إسلام.
وقد أسست الفلاح بمكة على نفس النظام الذي أُسست عليه الفلاح بجدة من حيث ترتيب المراحل وتقسيمها ومناهجها.. وبلغ عدد طلابها عند إنشائها حوالي مائتي طالب ثم وصل العدد في إحدى السنوات إلى (1200)طالب كما ذكر عبد الرحمن صالح في كتابه تاريخ التعليم في مكة.
تطور نظام الدراسة في مدرسة الفلاح:
منذ تأسيسها وهي تضم مراحل دراسية مختلفة، ونظام الدراسة فيها مر بتطورات يمكن تقسيمها على النحو التالي:
1-الفترة الأولى من عام 1330هـ إلى 1355هـ:
الدراسة مقسمة إلى أربع مراحل هي:
أ- المرحلة التحضيرية: ثلاث سنوات دراسية.
ب- المرحلة الابتدائية: ثلاث سنوات دراسية.
ج- المرحلة المتوسطة: ثلاث سنوات دراسية.
د- المرحلة الأخيرية: ثلاث سنوات دراسية.
2- الفترة الثانية من عام 1356هـ وحتى 1361هـ:
تم تغيير أسماء بعض المراحل الدراسية فأصبحت كالتالي:
أ- المرحلة التحضيرية: ثلاث سنوات دراسية.
ب- المرحلة الابتدائية: أربع سنوات دراسية.
ج- المرحلة الثانوية: قلصت مدة الدراسة بها سنتين.
د- المرحلة الثانوية العلمية: ثلاث سنوات دراسية.
3- الفترة الثالثة من عام 1362 حتى عام 1371هـ
سارت المدرسة على نفس النهج الذي اختطته مديرية المعارف، فأدمجت المرحلتان التحضيرية والابتدائية في مرحلة واحدة مدتها ست سنوات المرحلة الإعدادية عام دراسي واحد، تليها المرحلة الثانوية ومدة الدراسة بها ثلاث سنوات.
أما آخر مرحلة دراسية فهي مرحلة التخصص ومدة الدراسة بها سنتان.
4- الفترة الرابعة من عام 1372هـ حتى عام 1393هـ:
كانت مديرية المعارف قد أنشأت مدرسة تحضير البعثات لتعد الطلاب لمواصلة دراستهم الجامعية في الخارج، فطورت الفلاح مناهجها لتحقق ذلك الغرض.
ومنذ عام 1384هـ أصبحت المدرسة تسير وفق مناهج الدراسة التي تعدها وزارة المعارف حرفياً، وفي جميع المراحل الدراسية، فأصبحت أسماء المراحل الدراسية ومدة الدراسة في كل منها مطابقاً لنظيرتها في مدارس الحكومة.

5- الفترة الخامسة من عام 1392هـ:
لا تزال مدرسة الفلاح تسير حرفياً حسب نظام الدراسة في المدارس الحكومية وهي تضم جميع المراحل الدراسية الابتدائية، والمتوسطة، والثانوية، ويوجد إقبال كبير من الطلاب على هذه المدرسة لما تتميز به من معلمين لهم خبرة جيدة، ووجود مبانٍ جميلة انتقلت لها المدارس تحتوي على جميع التجهيزات والإمكانيات التي تساعد على نجاح العملية التربوية والتعليمية، ومنها وجود المختبرات العلمية الراقية ومعامل الحاسب الآلي، ومعامل اللغة الإنجليزية ويوجد مسبح كبير بالإضافة لمبنى الإدارة العامة.


10- مدرسة الماحي: (1339هـ):
أسسها الشيخ محمد أمين الماحي وهو من أهالي مكة المكرمة، فقد كان من عائلة علمية. كان يدرس أبناء الأشراف عند باب الصفا داخل الحرم، ثم انتقل إلى مبنى في الشبيكة وأسس فيها مدرسته، هذه بداية فكرة تأسيس المدرسة، وكانت تضم في أول الأمر المرحلة التحضيرية، ثم أُضيف إليها المرحلة الابتدائية، وقد توسعت المدرسة وازداد عدد طلابها حتى وصل عام 1350 ما يقارب خمسمائة طالب. وهذا ما ذكره عبد الله باجوده.
وقد ذكر خير الدين الزركلي مدرسة الماحي ضمن المدارس التي أُنشئت قبل عهد الملك عبد العزيز والتي كان لها دور في تنشيط الحركة التعليمية في ذلك الوقت.
نظام الدراسة في المدرسة:
كان نظام الدراسة في المدرسة على فترتين من الصباح حتى الظهر، وبعد أداء صلاة الظهر في المدرسة الانصراف للغداء، ثم العودة للدراسة حتى بعد صلاة العصر. ويدرس الطلاب فيها الفقه والتوحيد والقرآن والتجويد والحساب والإملاء والخط والإنشاء والجغرافيا. وكان طلابها يجلسون على الأرض حيث لا توجد فيها مقاعد للدراسة. وقد خصص يوم الخميس للنشاط المدرسي وكان ضمن أنشطة المدرسة تمرين بعض الطلاب على الخطابة.
نظام الاختبارات:
كان بالمدرسة اختباران، نصفي وآخر السنة، أما الاختبار النصفي فكان يتولاه مدرسون من المدرسة، وأما الاختبارات النهاية فكان يُنتدب له مدرسون من مدرسة الفلاح (من كتاب التعليم في مكة).
تمويل المدرسة:
كانت المدرسة تعتمد على تبرعات المحسنين، وكانت تقيم في أيام الحج حفلات عند بعض المطوفين بقصد جمع التبرعات من بعض الحجاج الأثرياء. وكانت أحياناً تجمع مبالغ قليلة من الطلاب لسد حاجات المدرسة. ومع بداية العهد السعودي أصبحت المدرسة تحت إشراف مديرية المعارف وكانت تزودها بما تحتاجه من مدرسين وترسل لها موجهين تربويين.

11- مدرسة الترقي العلمية: (1342):
أسسها الشيخ أحمد العجيمي وساعده السيد زيني كتبي وكانت في الأصل كُتاباً ثم تحول إلى مدرسة عام 1342هـ مقرها في القشاشية في بيوت آل زيني.
وهي من بين المدارس الأهلية التي أُنشئت قبل عهد الملك عبد العزيز والتي كان لخريجيها دور كبير في بداية النهضة التي تعيشها المملكة العربية السعودية اليوم.

المرحلة الثانية
التعليم الأهلي في مكة المكرمة من بداية العهد السعودي إلى عام 1395هـ
أولاً: دخول مكة المكرمة ودعم المدارس الأهلية:
- دخل جلالة الملك عبد العزيز آل سعود مكة المكرمة عام 1343هـ.
- دعوته لعلماء مكة إلى أول اجتماع تعليمي عقب دخول مكة المكرمة مباشرة عام 1343هـ وحثهم على نشر العلم ودعم المدارس والكتاتيب.
- في 28/6/1344هـ زار الملك عبد العزيز مدرسة الفلاح والمدرسة الفخرية وتبرع لها بمساعدات مالية وعينية وكذلك المدرسة الصولتية كما ذكر ذلك عبد الرحمن صالح عبد الله (تاريخ التعليم في مكة المكرمة).
ثانياً: مديرية المعارف 1344هـ:
كان العلم من أول اهتمامات جلالة الملك عبد العزيز حيث أمر بإنشاء مديرية المعارف في غرة رمضان المبارك من عام 1344هـ، وأنيط بها الإشراف على التعليم تخطيطاً وتنظيماً وتنفيذاً.
ولقد حرصت الحكومة السعودية على أن تشرف على المدارس الأهلية فقد عنيت مديرية المعارف العمومية بتوحيد مناهج المدارس الأهلية والحكومية وألزمت جميع مدرسي المدارس الأهلية بعدم مزاولة التدريس إلا بعد قيد أسمائهم لديها ومنحهم رخصة بمزاولة المهنة.
وفي عام 1357هـ صدر نظام المدارس الأهلية الذي اشتمل على الأمور التالية:
1- يسعى هذا النظام نظام المدارس الأهلية في المملكة العربية السعودية ويقصد بالمدرسة كل مؤسسة أعدت للتعليم والتدريس، وكانت مستوفية للشروط الصحية والأخلاقية.
2- يشترط فيمن يريد فتح مدرسة أهلية أن يكون مسلماً وان يكون ممن عُرفوا بحسن السيرة والسلوك، وعليه أن يقدم مع طلبه نسخة من المنهج الدراسي الذي ينوي تطبيقه في مدرسته.
3- على مؤسس المدرسة أو مديرها أن يتقيد تقيداً تاماً بما يرد إليه من تعليمات من قبل مديرية المعارف العمومية.
4- يجب أن يكون مدير المدرسة سعودي الجنسية، وهو مسؤول عن تنفيذ جميع التعهدات التي تعهد بها المؤسس لمديرية المعارف.
5- لا يجوز للمؤسس أو المدير تعديل المناهج التي أقرتها مديرية المعارف دون أخذ موافقة مجلس المعارف.
6- على جميع المداس التي تأخذ من الدولة مساعدات مالية سنوية تطبيق المنهج الدراسي الابتدائي المعمول به في مدارس المديرية عدا الفقه فيباح تعليمه على أي مذهب من المذاهب الأربعة.
7- على مدير أو صاحب كل مدرسة أهلية تقديم تقرير سنوي لمدير المعارف في بداية العام الدراسي الجديد يتضمن عدد المعلمين وشهادة كل منهم، وتقديم تقرير آخر في نهاية العام الدراسي يوضح سير الدراسة خلال ذلك العام.
هذا النظام الخاص بالمدارس الأهلية يدل على اهتمام الدولة السعودية منذ سنواتها الأولى (في عهد مديرية المعارف) بالتعليم الأهلي والحفاظ عليه، وعلى سير نظام الدراسة فيه، فالمدارس التي كانت تُطبق مناهج مدارس مديرية المعارف كانت تتسلم معونة مالية سنوية.

ثالثاً: وزارة المعارف: 1373هـ:
بعد 29 عاماً منذ إنشاء مديرية المعارف صدر مرسوم ملكي في 18/4/1373هـ بتأسيس وزارة المعارف وقد تولى خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز رحمه الله تلك الوزارة.
وفي 18/9/1373هـ أصدر مجلس الوزراء قراراً خاصاً بالمدارس الأهلية وذلك بعد إنشاء وزارة المعارف. وما جاء في هذا القرار ما يلي:
- صرف النفقات الكاملة لبعض المدارس وتسديد العجز.
- تدفع لبعض المدارس مبالغ شهرية ولأخرى مبالغ سنوية.
- تساعد بعض المدارس بانتداب مدرسين للعمل بها.
فكان توجه وزارة المعارف إلى الاهتمام بالمدارس الأهلية وتطويرها وتوجيه برامجها والإشراف عليها إشرافاً كاملاً فقامت بإنشاء إدارة للتعليم الأهلي في عام 1382هـ وذلك لدعم هذا القطاع وللإشراف على جميع المدارس الأهلية فنياً وإدارياً.
وفي 26/8/1383هـ صدر نظام المدارس الأهلية وبدأ هذا النظام بتحديد المقصود بالمدرسة الأهلية ثم أكد رقابة المعارف عليها، وأنه لا يجوز افتتاح أي مدرسة أهلية دون ترخيص رسمي بقرار من وزير المعارف.

رابعاً: المدارس الأهلية من عام 1343هـ إلى 1395هـ
1- مدرسة أندونيسيا المكية: (1346هـ)
أسسها الشيخ جنان محمد طيب من علماء المسجد الحرام بمكة المكرمة، وهو من أصل أندونيسي، ولد فيها وتعلم، ثم سافر إلى مصر، وحصل على شهادة العالمية بتفوق، ثم قدم لمكة واستقر فيها، وأسس المدرسة عام 1346هـ في دار الشيخ محمد نور سالم خالدي بمحلة القرارة بمكة المكرمة.
كانت المدرسة تتلقى معونة مالية من رابطة العالم الإسلامي.
وقد ذكرها خير الدين الزركلي ضمن المدارس الأهلية التي كان لها الفضل في بداية النهضة التعليمية التي تعيشها المملكة العربية السعودية.

2- مدرسة النجاح الليلية: (1350هـ):
أسسها الأستاذ/ عبد الله أحمد خوجة، وهو من كبار المربين في الحجاز، ولد في مكة وتعلم في كتاتيبها ثم أتم تعليمه في مدرسة الفلاح بمكة المكرمة وبعد تخرجه منها رغب في مهنة التدريس، فدرس في عدد من مدارس مكة الأهلية ونتيجة لحبه مهنة التدريس بالإضافة إلى وجود عدد كبير من الأميين من كبار السن من العمال والباعة والتجار والذين هم في حاجة إلى التعليم ومعرفة القراءة والكتابة بدأ بتأسيس أول مدرسة ليلية في المملكة هدفها مكافحة الأمية. كان مقر المدرسة منذ افتتاحها في نفس مبنى (مدرسة دار الفائزين) بمسيال المسفلة، ثم انتقلت إلى زقاق اللبان بالمدعى ثم إلى أجياد فالصفا واستقر بها المقام أخير في شِعب علي.

3- مدرسة دار الحديث: (1352هـ):
أسسها بعض علماء المسجد الحرام، وذلك لما رأوه من قلة الاعتناء بالحديث وعلومه في المدارس، وتبنى دراسة هذه الفكرة وإبرازها إلى حيز الوجود الشيخ عبد الظاهر أبو السمح. فوضع نظام الدراسة بهذه الدار واللائحة الداخلية التي تنظم الأعمال فيها. بدأت الدراسة في دار الحديث عند افتتاحها في بيت مستأجر بالقشاشية بمكة، ثم انتقلت بعد ذلك في عدة مبان كلها مستأجرة حتى استقر بها المقام أخيراً في أجياد بئر بليلة في مبنى موقوف عليها والآن بحي العوالي الشارع العام الطالع للطائف الهدا.

4- مدرسة دار العلوم الدينية: (1353هـ):
أسسها السيد محسن بن علي المسادي، وهو من أصل حضرمي، ولد في مدينة فلمبان في جنوب شرق أسيا عام 1323هـ - التحق بالمدرسة الصولتية، فأخذ العلم من علمائها حتى تخرج منها.
كان مقر المدرسة في (شِعب علي) بجوار مولد علي كرم الله وجهه.
مدرسة دار العلوم الدينية ذات مراحل متعددة فكانت عند تأسيسها تشمل المراحل التالية:
1- المرحلة التحضيرية: ثلاث سنوات دراسية.
2- المرحلة الابتدائية: أربع سنوات دراسية.
3- المرحلة الثانوية: ثلاث سنوات دراسية.
4- المرحلة العالية: مدة الدراسة بها سنتان.

5- مدرسة دار الأيتام: (1355هـ):
قام بتأسيس (دار الأيتام) مهدي المصلح مدير الأمن العام سابقاً وساعده في تأسيس هذه الدار العقيد علي جميل، وكان ذلك عام 1355هـ أنشئت هذه الدار في إحدى البنايات المستأجرة، ثم بنى لها بناية في أجياد مكونة من ثلاثة أدوار (كما ذكر الأستاذ/ فيصل مقادمي في كتاب التعليم الأهلي في مكة).

6- المدرسة الخيرية العارفية: (1358هـ):
أسسها الشيخ محمد عارف بن تراب البنغالي، وهو من مواليد باكستان هاجر إلى مكة، ودرس في المسجد الحرام، ثم اشتغل بالتدريس، فدرس في عدة مدارس آخرها مدرسة دار الفائزين. افتتحت في حي المسفلة فتوسعت المدرسة وأصبح فيها ثلاثة أقسام، قسم للبنين، وقسم للبنات، تتولى التدريس فيه زوجته وقسم ثالث لتحفيظ القرآن.

7- مدرسة دار السلام الأهلية: (1365هـ):
أسسها الشيخ محمد سلامة الله، وهو من مواليد مدينة دكا ببنغلادش هاجر إلى مكة وتعلم في المسجد الحرام، افتتحت المدرسة في دار مستأجرة في المسفلة وعندما ازدادت أعداد الطلاب اضطر المؤسس إلى بناء دار، ثم نقل جميع طلابه إليها. وبعد وفاة المؤسس، تولى إدارة المدرسة ابنه الأستاذ محمد صديق محمد سلامة الله.

8- المدرسة التوحيدية: ((1370هـ)
أسسها الشيخ مولوي صديق أحمد مطيع الرحمن، وهو متخرج من جامعة مظاهر العلوم سهارنيور الدينية في الهند سنة 1350هـ هاجر إلى الديار المقدسة. فقام بتأسيس المدرسة بعدد قليل من الطلاب أولاده وبعض أبناء الجيران فتوسعت المدرسة في المسفلة فاستعان بأساتذة لكثرة عدد الطلاب. فقام بإنشاء مبنى للمدرسة على أرض تبرع بها الشيخ رضا أمين سعيد خياط، فانتقلت المدرسة إليه عام 1384هـ.

9- المدرسة الخيرية المليبارية: (1371هـ):
قام بتأسيس هذه المدرسة مجموعة من المليبارية المقيمين في مكة، كانت المدرسة تسير في مناهجها منذ افتتاحها وفق مناهج مديرية المعارف ثم بعد ذلك وفق مناهج وزارة المعارف. وكانت تضم جميع صفوف المرحلة الابتدائية، ثم ضعفت المدرسة، وذلك بسبب انتشار المدارس الحكومية وقلة الإقبال عليها.

10- مدرسة المهاجرين السلفية: (1375):
قام بتأسيس هذه المدرسة الشيخ عبد الله القحطاني وكانت تقع في عام 1392 في العتيبية في شارع الأندلس وكانت تضم جميع صفوف المرحلة الابتدائية. هذه المدارس التي أُسست ما بين عامي 1292هـ - 1400 كانت قد تأسست على جهود بعض المحسنين من خارج الجزيرة العربية أو من بعض سكان مكة المقتدرين وذلك قبل بداية العهد السعودي وعندما بدأ العهد السعودي أشرفت مديرية المعارف على هذه المدارس الأهلية وقامت بمساعدتها مادياً ومعنوياً جنباً إلى جنب مع المدارس الحكومية ولكن نتيجة اهتمام الحكومة بالمدارس الحكومية ونشرها في كل حي في مكة وتقديم التجهيزات المناسبة للمدرسة ، انسحب كثير من الطلاب إلى المدارس الحكومية وضعفت بعض هذه المدارس الأهلية ولم تستمر ولم يبق منها إلا ثلاث مدارس فقط وهي الصولتية والفلاح ودار الفائزين فما زالت وزارة التربية والتعليم تشرف عليها وتقدم لها المناهج الدراسية مجاناً ولكن هناك مدارس أهلية ربحية حديثة نشأت بعد عام 1400هـ فهي متطورة وسوف يأتي الحديث عنها في الباب التالي.

المدارس الأهلية للبنات:
1- مدرسة البنات الأهلية عام 1362هـ.
2- مدرسة الفتاة الأهلية عام 1367هـ.
3- مدرسة طاسين للبنات عام 1372هـ.
4- المدرسة الفيصلية عام 1375هـ.
5- مدرسة الزهراء الأهلية للبنات عام 1378هـ.
وهذه المدارس أنشئت قبل الرئاسة العامة للبنات.

المرحلة الثالثة
التعليم الأهلي في مكة المكرمة من عام 1395هـ إلى وقتنا الحاضر
أولاً: لائحة التعليم الأهلي: (1395هـ):
المادة الأولى: يقصد بالمدرسة الأهلية في تطبيق هذه ال

بواسطة : admincp
 0  1  11269